تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

222

كتاب البيع

الاستدلال بالنظر إلى المستثنى منه أمّا الاستدلال بالمستثنى منه - أي : قوله تعالى : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ - مع الغضّ عن المستثنى فيمكن تقريره بأنّ فيه احتمالين : الأول : أن يُراد بالنهي عن الأكل بالأسباب الباطلة سلب سببيّة الباطل للنقل والأثر ، فيكون إرشاداً إلى عدم نفوذ السبب الباطل . وإذ كانت خطابات الشارع الأقدس وألفاظه ظاهرة فيما لها من المعنى المرتكز في أذهان أهل العرف كان المعوّل عليه في فهم المراد من هذه الآيات المتكفّلة لبيان وظائف الناس وأمثالها ( 1 ) في نظر العرف لا التدقيقات العقليّة ، مع أنّ في القرآن الكريم معانٍ سامية لا تبلغها سائر العقول ؛ لأنّها غير موجّهة إلى العرف ، بل يفهمها أهلها ، بعد نزول القرآن لسائر الطبقات والطوائف . ويجري الكلام كذلك في الخطاب الصادر عن النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ؛ إذ ليس لديهم اصطلاحٌ خاصّ بهم ، بل هي ملقاة بحسب ما يتفاهم به العرف . والغرض : أنّ العقلاء لمّا كانوا يتعاملون مع البيع بالمعاطاة معاملة اللزوم بعد تماميّته ، ولا يعتنون بفسخ أحد المتعاقدين من دون رضا الآخر ، فيكون الفسخ من الأسباب الباطلة بنظرهم ، فلا أثر له عرفاً ، وتدلّ الآية على عدم نفوذه شرعاً . وإن شئت قلت : إنّ الباطل في الآية الكريمة إشارة إلى ما هو الباطل من الأسباب في نظر العقلاء كما في السرقة والقمار ، فإن كان الفسخ باطلًا عندهم كان باطلًا بمقتضى الآية أيضاً ، فإن كانت واردة في مقام بيان عدم نفوذ العقد

--> ( 1 ) أي : آيات الأحكام ( المقرّر ) .